قسم (الارشاد المهني )

ثلاث طرق لتصبح " آلة تعلم "

  • ترجمة بوابة ريادة

  • 9/9/2016

أبتسم كلما أنظر إلى شهادتي الجامعية المعلقة على الحائط، لأنّ كل شيء تعلمته لم يعد مناسباً الآن.

هل هذا يعني أننا يجب علينا وقف كل هذه الطاقة والوقت والمال على الجامعة؟ لا، بل المقصود أنه بمجرد أن نكمل “دراساتنا الرسمية” نصبح بحاجة إلى أن نكون آلات تعلّم. وبصياغة أخرى: يجب أن تصبح آلات تعلّم مستمر. ليس لدينا خيار آخر وإلّا فسنكون خارج اللعبة، متخلفين مثل رجال الكهوف بعد العصر الحجري.

خلال 25 عاماً ، عملت فيها في مجال الموارد البشرية، دائما ما أبدأ المقابلات مع المتقدمين للعمل بسؤال: ما الذي تعلمته في 6-12 شهرًا الماضية؟. معظم المتقدمين لم يكونوا مؤهلين لهذا النوع من الأسئلة، وبالتالي كانوا غير قادرين على الإجابة، لتنتهي حينها المقابلة.

إذا كان لديك درجة البكالوريوس أو الماجستير، فهل تنظر لها أنها نقطة وصول، أو بداية رحلتك؟ إذا كنت ترى أنها نقطة وصول فأنت تخدع نفسك. إنَّ نجاحنا على المدى الطويل يعتمد على تطويرنا المستمر لعقولنا. ولذلك، لا تعتقد أن قدراتك هي أشياء غير قابلة للتغيير، بل هي أشياء يمكنك تطويرها مع مرور الوقت.

أنا مقتنع بأننا يجب أن نمتلك السرعة والرشاقة في عملية التعلم. وأعني بذلك القدرة على أن نبقى منفتحين لطرق جديدة للتفكير والتعلم باستمرار بطريقة مبتكرة، للذهاب إلى الأراضي المجهولة، وترك الشعور بالرضا السبات العميق. هناك شخص ما في مكان ما يتعلم أسرع منك. ولكي نصبح "آلة تعلم" مستمرة يجب علينا أن لا ننسى ثلاث قواعد مهمة:

القاعدة الأولى: لا تكن متخصص جدا

دعونا نبدأ بهذا السؤال: إذا كنت تفكر في ليوناردو دا فينشي، ما الكلمة التي تتبادر إلى الذهن؟ رسّام؟ عالم؟ كاتب؟ مخترع؟ مهندس معماري؟ لقد كان كل هؤلاء، إنه تجسيد لمصطلح “إنسان عصر النهضة”، هو تجول بين جميع التخصصات، وتجنب هذا النوع من التخصص المفرط الذي يمنعنا من التفكير والفهم المنظم

لذا فإن القاعدة الأولى ليست للحد من تعلم موضوع واحد. أوضح ستيف جوبز مرة عندما سأل لماذا كانت منتجات آبل أنيقة جدا ومصممة على نحو جذاب: أنه عندما كان طالبًا، حضر دورة في فن الخط وأراد أن يترجم هذه الجماليات في منتجات شركته. والآن فتصميمات منتجات آبل اصبحت أيقونة مميزة.

وبالعودة إلى ليوناردو دا فينشي، قال هذا الموسوعي ذات مرة: “التعلم لا يرهق العقل”. وإذا كان بعضنا يمكن أن يطمح إلى تحقيق إنجازاته المبهرة، فإنّناَ جميعًا يمكننا تقبل شهيته للتعلم. إنَّ التعلم لا يكون فقط في الجامعة وفي المدارس الليلية، أو في دورة مهنية في مكتبك فما نقوم به في وقت الفراغ لدينا يمكن أن يقدّم دروسًا لتنشيط حياتنا العملية.

هل دربت فريقا رياضيا من الهواة؟ ستبدأ معرفة كيفية إدارة فريق. هل درست الطلاب؟  فأنت تتعلم كيفية تحفيز الناس. وحينما تبيع شيئًا ما، سواء كان قطعة من الأثاث على موقع أو عن طريق القيام بعمل فردي للحصول على الأموال، فأنت تدرك الطبيعة النفسية للمشترين. وعندما تقوم بدور استشاري في الأمور المحلية أو تتطوع في حملة تؤمن برسالتها، فأنت تفهم تعقيدات الجمهور. وحين تأخذ الزوار إلى متحف أو توضح لهم معالم مدينتك، فأنت تتعلم كيفية جذب انتباه الناس. وعندما تعمل نادلًا، فأنت تتقن مهارة صعبة: التعامل مع العملاء المزعجينن. وإذا عملتِ جليسة أطفال فإن ذلك يعزز شعوركِ بالمسؤولية. بعبارة أخرى، يمكن أن تكون وظائف عديدة تبدو تافهة هي العناصر الرئيسية في تجربة العمل الخاص بك.

 حاول تناول الطعام الذي لا يمكنك نطق اسمه، تعلّم 50 كلمة من لغة أجنبية، اندمج مع أشخاص من خارج محيطك الاجتماعي المعتاد، احفظ الشعر، وجرب أن تضيع في مدينة لا تعرفها (نصيحتي: حاول ذلك في البندقية)، تطوع في مشروع لا تحسنه، اقرأ الكتب التي لم تتعود على قراءتها، أغلق التلفاز مدة لا تقل عن خمسة أيام في الأسبوع،  شاهد أفلامًا من دون صوت لفهم الأحداث من خلال مراقبة لغة الجسد: وبعبارة أخرى حاول الخروج من منطقة الراحة الخاصة بك وفكّك الطريقة التي تفكر بها عادة، حينئذٍ سيحدث التعلم بطريقة غامضة وسحرية.

 

القاعدة الثانية: الفشل هو جزء من النجاح، لكن إذا تعلمنا منه

لدي مشكلة في قبول أن عكس النجاح هو الفشل. على العكس من ذلك أعتقد أن عنصرا أساسيا من عناصر النجاح هو الفشل، شريطة أن نتعلم منه. على مدى حياتنا، ونحن جمع إخفاقات كثيرة ، تلك الخبرات التي قد تكون مزعجة في البداية ولكنها تعلمنا في نهاية المطاف عدم تكرار نفس الأخطاء. الإنسان يتعلم من خلال ارتكاب هذه الاخطاء. وكما قال الفيلسوف الصيني كونفوشيوس: “أنا أسمع وأنسى، وأرى وأتذكر، وأفعل وأفهم”. لهذا يمكن للمرء أن يضيف، “إذا كنتُ مخطئًا، فأنا لا أنسى، بل أتعلم ويمكنني شرح ذلك للآخرين”.

وورد في كتاب “قواعد العمل” للكاتب لازلو بوك، رئيس عمليات الأفراد بشركة غوغل، أن الولايات المتحدة أنفقت 156 مليار دولار على تدريب الموظفين في عام 2011، وهو مبلغ ضخم جدًّا. ومثل لازلو، لا أفكر كثيرًا في أساليب التعلم التقليدية والتي يتحدث فيها شخص واحد في حين يستمع الآخرون ويسجلون الملاحظات. في وضع الشركات، يُعرف هذا الأسلوب باسم “الموت بواسطة الباوربوينت”. ويمكنك تعلم الكثير إذا حاولت فعل شيء جديد والنظر إلى الفشل لا على أنه نوع من أنواع المرض القاتل الذي ينبغي تجنبه بأي ثمن، بل على أنه خطوة سليمة في عملية التعلم. واسمحوا لي أن أشاطركم بعض الأمثلة.

مَن الذي أخفق في 12.345 محاولة لتسجيل هدف طوال مسيرته في كرة السلة؟ مايكل جوردان، الذي سجل 12192 هدفًا، يمكن القول إنّه أعظم لاعب في تاريخ كرة السلة على الإطلاق. وصمم توماس أديسون ما يقرب من 10 آلاف نموذج فاشل من المصباح الكهربائي، قبل أن ينجح.

في مجال الأعمال التجارية، ما القاسم المشترك بين ريتشارد برانسون، وبيل غيتس ومارك زوكربيرغ؟ لقد فشلوا جميعًا عدة مرات قبل أن ينجحوا في مساعيهم، كما توضح هذه المقالة المثيرة للاهتمام.

كتب هنري فورد أنَّ الفشل هو أفضل فرصة للبدء من جديد بطريقة أكثر ذكاء. إذا لم نرتكب أي خطأ، فلن نتعلم أي شيء جديد. التعلم يعني الخروج من منطقة الراحة، وفي بعض الحالات، يمكن أن يعني المعاناة قبل تحرر  أفكارنا. يوهانس هاوسهوفر هو أستاذ علم النفس وعلم الأعصاب في جامعة برينستون، نشر نسخة من سيرته الذاتية على تويتر وكانت عبارة عن قائمة طويلة بإخفاقاته، موضحًا أن الفشل هو جزء من تجربة التعلم الخاصة بنا، وليس شيئًا نخفيه. وإذا كان لي أن أكتب قائمة بإخفاقاتي، فربما ستكون مكوّنة من 30 صفحة، ومع تقدم مسيرتي المهنية، تصبح قائمة الفشل الخاصة بي مثيرة للإعجاب. لذلك، لقد وضعت شروطًا لنفسي؛ وجمعت الإخفاقات الناجحة، وتعلمت الكثير منها.

  

القاعدة الثالثة: التعلم لا يتوقف أبدًا

 أنت لا تتوقف عن التعلم. في عام 1938،  إينجبورغ رابوبورت انتهت لتوها من كتابة أطروحتها في الطب وكانت على وشك أن تصبح طبيبة، ولكن بسبب القوانين العنصرية البغيضة التي يقرها النظام النازي حُرمت نيلَ شهادتها بسبب أصلها اليهودي. ثم هاجرت إينجبورغ إلى الولايات المتحدة، حيث واصلت دراستها في مجال الطب، وعملت في العديد من المستشفيات في طب الأطفال وحديثي الولادة قبل أن تعود إلى ألمانيا الشرقية في الخمسينيات من عمرها، وأسست أول عيادة لحديثي الولادة في برلين الشرقية. وفي عام 2015، قررت جامعة هامبورغ رفع الظلم عنها، وبعد 77 عامًا، دافعت عن أطروحتها التي تعود لعام 1938، وحصلت على شهادتها الجامعية وعمرها 102 سنة. وبسبب التزامها بعملية التعلم ومحاربة هذا الظلم إنها واحدة من أبطالي.

لذلك، كن آلة تعلم، واستمتع بالإخفاقات الناجحة ولا تتوقف عن التعلم ولو بلغت 102 سنة. دعونا نخترع المستقبل من خلال الاستثمار في التعلم. ستكون رحلتنا بهيجة في حرية، ولن يستطيع أحد في أي وقت أن يسلب ما تعلمناه ويحرمنا من خياراتِنا كبشر.

 

 #المقالة الأصلية

 

 

اتــرك تعليــق


account_circle
email
mode_edit

عدد التعليقات ( 3 ) عدد الزيارات ( 6485 )
  • Mohamed_hanafi32@yhoo.com

  • Tuesday, October 4, 2016 - 12:26:07 AM

أعجبنى كثيرا كلمة الة تعلم جديدة وأختصرت الكثير . يقول الامام على . مازال الإنسان عالما ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل فضلا عن أسم الريادة السبق الدائم لكم التحية

  • abc16hocine@gmail.com

  • Monday, October 3, 2016 - 3:57:40 PM

كلام مفيد ورائع في بعض الأحيان ندفن النجاح الذي هو ببساطة حولنا بل بداخلنا في حين أننا لم ندركه .شكرا على المعلومات.

  • hmida.etter@gmail.com

  • Monday, October 3, 2016 - 1:42:53 PM

شكرا على هاته الفائدة